السيد كمال الحيدري
305
الفتاوى الفقهية
المسألة 647 : في النوع الأوّل من سفر المعصية ، والنوع الثاني منه ، إذا حصل للمسافر مقصوده غير المشروع وأراد أن يعود : فإن كان الرجوع بقدر المسافة المحدّدة ، قصّر في رجوعه ، سواء تاب وأناب أم بقي مصرّاً على جرمه ، وإن لم يكن بقدرها فلا . وأمّا في النوع الثالث : فإن كان الرجوع من السفر محرّماً أيضاً ، فلا يجوز له القصر في الرجوع ، كما إذا كان قد أقسم على أن لا يسافر في يومٍ ماطر لامن بلده ولا من غيره ، وأراد أن يرجع والمطر مستمرّ . وأمّا إذا كانت الحرمة مختصّةً بالذهاب فقط كما في هذا المثال إذا افترضنا إرادته للرجوع بعد انقطاع المطر ، فحكمه حكم النوع الأوّل والثاني . المسألة 648 : من سافر لغايةٍ جائزةٍ سائغة ، ولكنّه ركب في سيارةٍ مغتصبةٍ ، أو مرّ في أرض محرّمةٍ عليه ، فحكمه أن يقصّر ، لأنه وإن كان آثماً ولكن سفره ليس سفراً لمعصية ، وتغرّبه وابتعاده عن بلده لم يكن محرّماً ولا من أجل الحرام ، وإنّما استخدمت فيه واسطة محرّمة أو طريق محرّم . أمّا إذا اغتصب الشخص سيارةً وفرّ بها هرباً من صاحبها فرار السارق ، فحكمه التمام ؛ لأنّ الباعث على سفره هو إنجاح سرقته وتمكين نفسه من أموال الآخرين . المسألة 649 : قد لا يكون السفر في بدايته معصية ، ولكنّه يتحوّل إليها في أثناء الطريق ، كمن سافر صدفةً للاتّجار في الحبوب ثمّ رأى الاتّجار بالمسكرات أنجح في دنياه ، فاشترى عاجلها بآجلها . وهذا التحوّل إلى المعصية تارةً يقع في أثناء المسافة المحدّدة وقبل إكمال طيّها ، وأخرى يقع بعد إكمال طيّها ، فهنا حالتان : أمّا في الحالة الأولى ، فهذا التحوّل يهدم السفر الشرعي ، وحكمه حينئذٍ : أن